اليعقوبي
257
تاريخ اليعقوبي
متغلبا على البلد ، وأخرج روح بن زنباع ، فحاربه ، فلما لم يكن لناتل قوة على محاربة مروان هرب ، فلحق بابن الزبير ، وسار مروان يريد مصر حتى دخلها ، فصالحه أهلها ، وأعطوه الطاعة ، وأخرج ابن جحدم الفهري ، عامل ابن الزبير ، وقيل اغتاله فقتله ، وقتل أكيدر بن حمام اللخمي ، واستعمل عليها ابنه عبد العزيز بن مروان وانصرف . وقام سليمان بن صرد الخزاعي ، والمسيب بن نجبة الفزاري ، وخرجا في جماعة معهما من الشيعة بالعراق ، بموضع يقال له عين الوردة ، يطلبون بدم الحسين بن علي ، ويعملون بما أمر الله به بني إسرائيل ، إذ قال : فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم ، فتاب عليكم ، إنه هو التواب الرحيم ، واتبعهم خلق من الناس ، فوجه إليهم مروان عبيد الله بن زياد ، وقال : إن غلبت على العراق فأنت أميرها ، فلقي سليمان بن صرد ، فلم يزل يحاربه حتى قتله ، وقيل لم يقتل سليمان في أيام مروان ، ولكنه قتل في أيام عبد الملك . ولما صار مروان إلى الصنبرة من أرض الأردن ، منصرفا من مصر ، بلغه أن حسان بن بحدل قد بايع عمرو بن سعيد ، فأحضره فقال له : قد بلغني أنك بايعت عمرو بن سعيد ، فأنكر ذلك ، فقال له : بايع لعبد الملك ، فبايع لعبد الملك ، ثم بعده لعبد العزيز بن مروان ، ولم يبرح مروان من الصنبرة حتى توفي . وكان سبب وفاته أنه تزوج أم خالد بن يزيد بن معاوية ، فدخل إليه يوما فأفحش له في القول ، ثم أعاد عليه في يوم آخر مثل ذلك ، فدخل خالد إلى أمه مغضبا ، فخبرها ، فقالت : والله لا يشرب البارد بعدها ! فصيرت له سما في لبن ، فلما دخل سقته إياه . وقال بعضهم : بل وضعت على وجهه وسادة حتى قتلته . وقال قوم : إنه توفي بدمشق ودفن بها . وكانت ولاية مروان تسعة أشهر ، فتوفي في شهر رمضان سنة 65 ، وهو